عبد الملك الثعالبي النيسابوري
398
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
[ الباب الثامن والسبعون ] باب مدح « لا » أحسن ما قيل في ذلك نثرا قول بعض العلماء : من فضل « لا » أنها افتتاح كلمة التوحيد . يعنى لا إله إلا الله « 1 » . ومن أحسن ما قيل نظما قول الشاعر « 2 » . اجتمع الناس على ذمّ لا * غيرى فإني موجب حقّ لا وذاك أنى قلت يوما له * تحبّ غيرى سيدي قال لا وكان الكندي يقول : قول « لا » يدفع البلاء وقول « نعم » يزيل النعم « 3 » . وقال سليمان بن عبد الله بن طاهر « 4 » : في كلّ شيء سرف * يكره حتى في الكرم وربما ألفين « 5 » لا * أفضل من ألف نعم « 6 » وكان المهلب يوصى ابنه عبد الملك ويقول له : إياك والسرعة عند مسئلة ب « نعم » فإن « نعم » أولها سهل في مخرجها وآخرها ثقيل في فعلها ، واعلم أن « لا » وإن قبحت فربما روحت ، وإن كنت في أمر تسئله على قدرة ففيه فاطمع ، وإن عرفت ألا سبيل إليه فاعتذر عنه وادفع ؛ فإن من لا يدفع بالعذر فنفسه ظلم « 6 » . * * *
--> ( 1 ) ورد نص هذا الخبر في ز ، م : « لو لم يكن من فضل لا إلا أنها افتتاح كلمة التوحيد لكان كافيا » ، وانظر تحسين القبيح ص 24 . ( 2 ) تحسين القبيح : الموضع السابق . ( 3 ) التمثيل والمحاضرة ص 443 ، وزهر الآداب 2 / 832 . ( 4 ) التمثيل والمحاضرة ص 444 ، والإعجاز والإيجاز ص 84 . ( 5 ) في ز : « ألفي » ، وفي م : « ألفيت » . ( 6 - 6 ) لم يرد في : الأصل . وانظر محاضرات الأدباء 1 / 268 .